صفي الدين الحلي

52

شرح الكافية البديعية

ودينهم . وقد أفاض خليفة في ذكر أخبار كثيرة عنها ، وعن عناية النّاس بها ، في الشروح عليها باللغات العربية والتركية والفارسية ، وفي تخميساتها وإعرابها ولغات ألفاظها « 1 » . وانتشرت هذه القصيدة انتشارا منقطع النظير ، وحاول الكثير من شعراء العربية مجاراتها ، والنسج على منوالها ، ومعارضتها حتّى كانت ( الميم ) مطية كل الذين سايروا البوصيري في مدائحهم ، مع أن البوصيري مسبوق بقصيدة ابن الفارض الميمية من البسيط أيضا . وليس بين البوصيري والحلي إلّا أن الثاني اتجه بقصيدة المدح النبوي إلى تضمين أصناف البديع في أبياتها ، ولم يكن البوصيري يخليها من هذه الأصناف البديعية ، ولكن لم يقصد إليها قصدا ، ويبني البيت من أجلها كما فعل الحلي . ومن هنا كان البوصيري أبا المدائح النبوية ، وكان الحلي أبا البديعيات في هذه المدائح ، ولذا كان الحلي مطوّر فنّ المديح النبوي إلى التجميل والتحسين والصنعة اللفظية التي يستحقها هذا الفن من الشعر العربي . ولقد ساعد الحلي على أن ينتهج هذا المنهج الجديد في بناء قصيدة المديح النبوي أنه اطلع على آثار العلماء البديعيين كابن أبي الإصبع في كتابيه : ( تحرير التحبير ) و ( بديع القرآن ) « 2 » . وغيرها من الكتب التي ذكرها ، حتّى بلغت السبعين كتابا . مما وفّر له بين يديه جملة كبيرة ، من أصناف البديع ، فوضعها في قصيدة واحدة ضمنها أمرين : الأول : مدح الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .

--> ( 1 ) انظر في ذلك كله : الكشف : 2 / 1331 - 1336 وانظر كذلك المدائح النبوية : د . زكى مبارك : 181 فما بعد . ( 2 ) العرفي سنة ( 654 ه ) : انظر كتابه التحرير : ط : د . حقي محمد شرف : القاهرة .